محمد حسن بن معصوم القزويني
108
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء
« واللّه لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله ، ولقد آخى رسول اللّه بينهما فما ظنّكم بسائر الخلق ؟ إنّ علم العلماء صعب مستصعب لا يحتمله إلّا ملك مقرّب أو نبيّ مرسل ، أو عبد مؤمن امتحن اللّه قلبه للايمان ، وإنّما صار سلمان من العلماء لأنّه امرؤ منّا أهل البيت ، فلذلك نسبته إلى العلماء » « 1 » . أراد عليه السّلام أهل بيت الحكمة والعرفان دون أهل بيت الصبيان والنسوان . وقال الصادق عليه السّلام : « إنّ أمرنا سرّ مستور في سرّ مقنع بالمشاق من هتكه أذلّه اللّه » . « 2 » والأخبار بهذا المضمون كثيرة . وثانيها : علم الأخلاق ومعرفة ذمائمها عن محاسنها وأسبابها وثمراتها وعلاجها ، ولهذين القسمين من العلم خلق الإنسان وبهما تحصل السعادة الحقيقيّة ، وبتركهما الهلاكة في النشأة الأخروية بحكم علماء الآخرة كما يهلك المعرض عن الأعمال الظاهرة فيها وفي الدنيا بحكمهم وحكم علماء الظاهر أيضا ، ولذا قيل : إنّ علماء الظاهر زينة الأرض والملك ، وعلماء الباطن زينة السماوات والملكوت . وأمّا علم الكلام فما ينتفع بها من الأدلّة قد اشتملت عليها الأخبار والخارج عنها إمّا جدال مبتدع أو تطويل بنقل المقالات والشبه والترّهات ممّا لم يكن مألوفا في العصر الأوّل ولا متعلّقا في الدين ، وإنّما كان من بدع المبدعين الخارجين عن إطاعة الأئمّة المعصومين إضلالا للخلق عن الدين المبين ، كما تبيّن في محلّه ، ولكنّه من فروض الكفاية إذا قصد به مقابلة المبتدع الداعي إلى الضلالة وحراسة قلوب الضعفاء عن تخيّلات أهل
--> ( 1 ) الكافي : 1 / 401 ، كتاب الحجة ، باب أنّ حديثهم صعب . . . ، ح 2 . ( 2 ) بصائر الدرجات : ص 28 ، وفيه : « مقنّع بالميثاق » .